المغرب وموعد مع الإنتخابات الجماعية
كتبهاManal AL AHMED ، في 13 يونيو 2009 الساعة: 00:02 ص
إذن وكما كان منتظرا، شهدت المملكة المغربية يوم الجمعة 12 يونيو 2009، محطة انتخابية لاختيار من سيمثل المواطنين على المستوى المحلي ويتولى تسيير الجماعات والمجالس القروية والبلدية…… وبالمناسبة فنحن نعيش هذه الأيام على وقع الإنتخابات………..في لبنان وإيران وغيرها من الدول………..لكن بالتأكيد تختلف هذه المحطة الهامة من بلد لآخر، حسب درجة وعي المواطنين وانخراطهم في الحياة السياسية.
بعد الإنتخابات التشريعية التي شهدها المغرب السنة الماضية، والتي عرفت نسبة عزوف فاقت كل التخمينات (66 في المائة) تأتي اليوم الأنتخابات الجماعية والسلطات يتملكها هاجس ضعف المشاركة وعزوف خصوصا الشباب عن الحياة السياسية، بينما في بلدان أخرى، الشباب هم المحرك.
سبقت الإنتخابات حملة انتخابية جد باهنة، صحيح أن عدد الأحزاب في المغرب يقارب 30 حزبا في سابقة من نوعها في بلد يدعي الديموقراطية…… لكن عدد الأحزاب المهيكلة و الممثلة في البرلمان تكاد تعد على رؤوس الأصابع، ومما أضحكني خلال الحملة أن غالبية الأحزاب قامت باستأجار النساء والأطفال - خصوصا من الطبقة الفقيرة - للقيام بالحملة مقابل أجرة في أعين هؤلاء البؤساء مغرية، فيظلون طوال اليوم يطوفون ويجولون الشوارع وهم لا يعرفون أدني معلومة عن الحزب وبرنامجه الإنتخابي بل حتى مرشحيه……بل أحيانا يقع الشجار والخصام بين الجارتين لأن كليهما يمثلان حزبا خصما للآخر…….
المهم مرت الحملة ليست كلها بسلام، بل شابتها بعض المناوشات والخصومات، كما يحدث في غالبية الدول المتخلفة، والعربية بالخصوص، التي قد تنتهي فيها الحملة بسقوط قتلى وجرحى -شهداء الإنتخابات-…… انتهت إذن الحملة والتي عبرت للأسف عن عدم نضج شريحة واسعة من المواطنين، ونفس السلبية والامبالاة، حيث أن قلة من سحب بطاقته الإنتخابية، وهنا أتحدث عن الطلبة والطبقة المثقفة التي تسكن المدن الكبيرة، فما بالك بسكان القرى والبوادي، حيث ينتشر دفع الأموال وشراء الذمم والأصوات ويتبارى المرشحون في تنظيم الولائم والحفلات وتوزيع الأموال بكل سخاء.
إذن كما قلت…..حملة جد باهثة في ظل عزوف واضح من جهة المواطنين، الذين فقدوا الثقة في مرشحيهم وممثليهم، حيث يشتكون أن هؤلاء لا يعرفونهم إلا وقت الحاجة إليهم أي وقت الحملة الإنتخابية، لكن ما أن تعلن النتائج ويفوز من فاز ويخسر من خسر حتى يتبخر غالبية الفائزين وتعود الحياة كما كانت أو أسوء، في ظل واقع من الفقر والبطالة والتهميش الذي يطال عدد كبير من الطبقة الكادحة، بينما تتنعم قلة قليلة بخيرات المغرب ومنتوجاته المتنوعة.
الأحزاب الثلاتين تنافست في ملئ لوائحها بمن هب ودب خصوصا في القرى، فتجد الحرفي والطالب وربة البيت ومن لاشغل له، بل عدد من المرشحين لا ينتمون بثاثا للحزب وعرض عليهم المشاركة مقابل بعض النقود………طبعا باستثناء خمسة أو ستة أحزاب محترمة وقدمت كفاءات ومرشحين ذوو خبرة في التسيير الجماعي…..هذه الأحزاب تتنافس على 27795 مقعدا في 1503 جماعة قروية وحضرية، وفي سابقة من نوعها وحتى تتمكن المرأة من الإنخراط في التسيير الجماعي، تم تخصيص 12% من المقاعد لهن.
مر يوم الإنتخابات بأمان، طبعا مع تسجيل بعض الخروقات -فنحن في المغرب فلا نستغرب- ولازلنا ننتظر الإعلان عن النتائج الأولية…..رغم أن جهات عدة رشحت فوز حزب الأصالة والمعاصرة بالمركز الأول، ظاهرة هذه السنة، فهو كما يقولون حزب الملك، بالإضافة أنه قدم أكبر عدد من الترشيحات التي فاقت 16000، ربما سيكون في البوادي أكثر من المدن، اما حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية، فلم يغطي إلا 40 في المئة من الجماعات، نسبة تبقى لا بأس بها مقارنة مع انتخابات 2003، حيث غطى الحزب فقط 12 في المئة وحصل وقتها على نتائج مشرفة، حيث تمكن من تسيير عدد من الجماعات والمجالس البلدية.
كلنا أمل أن يتولى تسيير الجماعات اناس ذوو أخلاق ومبادئ، كيفما كانت مشاربهم السياسية وانتماءاتهم الحزبية، رجال ونساء يعملون ليل نهار للرقي بجماعاتهم وبلدهم، الذي هو في أمس الحاجة لمن يخدمه بصدق وإخلاص وتفاني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:المغرب وموعد مع الإنتخابات الجماعية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























