المغرب ….قراءة في نتائج الإنتخابات الجماعية
كتبهاManal AL AHMED ، في 16 يونيو 2009 الساعة: 15:25 م
انتهت إذن الإنتخابات الجماعية التي شهدها المغرب يوم 12 يونيو 2009، وتم الإعلان بعدها عن النتائج النهائية وسط فرحة الفائزين وخيبة أمل الخاسرين والدين فقدوا مقاعد لهم، كانوا قد فازوا بها في آخر انتخابات جماعية لسنة 2003. لكن ما ميز هذه المحطة الإنتخابية تراجع معدل المشاركة خصوصا بالمدن الكبرى، حيث لم تتجاوز 30 في المائة بمدينة الدار البيضاء العاصمة الإقتصادية للمملكة و قاربت 45 بالمائة في العاصمة الرباط، بينما فاقت 60 بالمائة في المدن الصحراوية..معدلات تدل على حالة اليأس من الحياة السياسية وربما اللامبالاة التي أصبح بعشها سكان المدن الكبرى، فربما كانوا يشاركون بكثافة فيما سبق وبما أن الأمور ازدادت سوء والأوضاع تأزما فمشاركتهم من عدمها لا تجدى…. وربما يكون عدم المشاركة أفضل تعبيرا عن سخطهم ورفضهم للوضعية الراهنة لمدنهم وجماعاتهم……. أما مشاركة الصحراويين فتعبير عن ارتباطهم بأرضهم وهويتهم المغربية.
الحدث الثاني وربما الأبرز الدي ميز هده الإنتخابات، تصدر حزب جديد على الساحة السياسية المغربية نتائج الإنتخابات وبفارق كبير على الحزاب التقليدية التي ظلت ولعقود تحتل مراكز الصدارة……… طبعا أتحدث عن حزب الأصالة والمعاصرة، والدي هو بالمناسبة مزيج وخليط من مجموعة من السياسيين الرحل الدين رحلوا وهاجروا إلى الحزب المدكور بعد رؤيته النور مند حوالي الستة أشهر…….. لم يختاروا هدا الحزب لتميز برنامجه الإنتخابي وقوة هياكله، بل ربما فقط لكون مؤسسه وزعيمه السابق - السيد فؤاد عالي الهمة- صديق مقرب للعاهل المغربي….. وبالتالي وكما يقع في عديد من بلداننا العربية، كل ماهو قريب للأمير أو الرئيس فالمستقبل أمامه والأبواب كلها مفتوحة له وكل الحظوظ بجانبه، فإن كانت انتخابات تشريعية حصد الحزب الغلبية، كيفما كان برنامجه وأهدافه و نزاهة أعضائه……… وإن كانت انتخابات جماعية اكتسح الجماعات و احتل المركز الأول……………. وهدا بالفعل ما حدث في المغرب مع حزب الملك -كما يلقب-
وكما هو معلوم فالساحة المغربية تموج بالأحزاب في سابقة من نوعها، حيث يقارب عددها 30 حزبا، واختار كل حزب لونه و رمزه…..أحيانا تكون الرموز معبرة كالميزان - العدل- أو المصباح -النور والشفافية- والحمامة -السلم- والوردة -ربما الجمال-…….لكن أحيانا كثيرة رموز مضحكة ولايوحي باي شيء…..المهم اختار حزبنا رمز الجرار، و ربما يعني الإكتساح و القوة……..وكان الجرار متألقا في البوادي، فقد اختار الحزب رمزه بمهارة حتى يكون قريبا من سكان البوادي، الدين وبالمناسبة صوتوا بكثافة للحزب وأعلى النتائج كانت هناك، حيث وزع المال الكثير لشراء الأصوات وأقيمت الولائم…….وبالفعل نجح الحزب في مبتغاه ولم يكن استعماله المفرط للمال وسط حياد سلبي للغاية للسلطة بلا نتيجة…. وقد سمعت من بعض صديقاتي أن الحزب بالرباط قدم للناخبين -بونات- لشراء خروف العيد، الدي يفصلنا عنه شهور وأيام…وما خفي كان أعظم.
الإنتخابات الجماعية ليوم الجمعة كانت مثالا صارخا لشراء الدمم و أصوات الناخبين، خصوصا كما قلت بالقرى حيث الفقر والتهميش…. أحزاب كثيرة استاجرت النساء والأطفال مقابل عشرات الدراهم للقيام بالحملة الإنتخابية وتشويه صورة وسمعة الأحزاب المعارضة لها…. وهدا ما حدث بالفعل في بعض المناطق حيث الحضور القوي لحزب للعدالة والتنمية، حيث عمد أنصار بعض الأحزاب للترويج أن لائحة الحزب ألغيت وأنه حزب لا يحب الملك ومن يحبه ما عليه إلا أن يصوت لحزب الجرار….المهم أخبار كانت تأتينا من هنا وهناك عن التزوير و شراء الأصوات….
وبالعودة للنتائج والمراكز التي احتلتها الأحزاب الأخرى، التي حافظت على ترتيبها، رغم أنها فقدت بعض المراكز ببعض المدن والقرى…وربما اللافت للنظر المركز الدي احتله حزب العدالة والتنمية، الدي جاء في المرتبة السادسة مسبوقا بأحزاب ربما فاز عليها في محطات سابقة….هنا سأتوقف عند هده النتيجة….أولا كما هو معلوم الحزب شارك فقط في 40 بالمائة من الجماعات، يعني لم يغطي كل التراب الوطني، ربما لعدم توفره على أطر وأعضاء في كل المدن المغربية وشارك بحوالي 8200 مرشح بينما الأصالة والمعاصرة بحوالي 16300…..حزب العدالة والتنمية راهن على المدن والطبقة المثقفة ولم يقدم ترشيحات بالبوادي والقرى، بل ركز بالأساس على المدن الكبري، وكان طبيعيا أن يحتل مراكز جد متقدمة بعدد من هده المدن، خصوصا الرباط، الدار البيضاء، سلا، طنجة، مراكش، تمارة…وهنا تدكير للحملة الشرسة التي تعرض لها بعض قيادات الحزب الدين أنيط لهم تسيير بعض المناطق، حيث تعرضوا للإتهام بالسرقة ونهب المال العال وسط استنكار مسؤولي الحزب الدين وقفوا بجانب المتهمين لعلمهم المسبق بنزاهتهم ووفائهم لمبادئهم….
وبالرجوع إلى نتائج الترشيح بالائحة، نجد أن الحزب حصل على المركز الأول بينما احتل مراكز في الوسط في الإنتخاب الفردي -التي سيطر عليها الأصالة والمعاصرة-… للأسف هده النتائج لا يقر بها الإعلام، خصوصا المرئي الدي اعتاد الكدب على المواطنين وتزويدهم بفتات الأخبار…
المهم انتهت الإنتخابات وسط تنديد أطراف عديدة بالخروقات التي صاحبتها……… والآن ننتظر من ستؤول إليه شؤون جماعاتنا الحضرية والقروية……. وسط مخاوف من تكرار نفس تجارب المرحلة السابقة واستمرار النهب والسرقة لخيرات هدا البلد الغني بخيراته وطاقاته وأهله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عين على بلدي | السمات:المغرب ....قراءة في نتائج الإنتخابات الجماعية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























