في وفاة أبو الإسلام السياسي التركي البروفيسور نجم الدين أربكان
كتبهاManal AL AHMED ، في 18 مارس 2011 الساعة: 15:54 م
كم كنت سعيدة دلك اليوم حين فاز حزب الرفاه بالإنتخابات البرلمانية التي شهدتها تركيا سنة 1997…..لا زلت أتدكر رغم أنني لم أتجاوز حينها الثامنة عشر من العمر، لكني كنت في غاية الفرح لفرح من أعرفهم والمقربين مني…..حينها كانت معلوماتي في السياسة قليلة جدا ولم يكن لي علم بالمعاناة التي خاضتها الحركة الإسلامية في تركيا للحفاظ على إرث الدولة العثمانية، بعد إسقاط هده الأخيرة والحرب الضروس التي قادها أعداء هده الأمة على كل ما هو إسلامي ببلاد الناضول.
المطلع على تاريخ تركيا الحديث والحركة الإسلامية هناك ، يلمس المعاناة التي عانها المسلمون والظلم الدي أنزله بهم التيار العلماني والجيش لمسح الهوية الإسلامية لبلد تفوق نسبة المسلمين به 96 بالمئة…. معاناة استمرت عشرات السنين، من عشرينيات القرن الماضي إلى نهايته تقريبا….استشهد خلالها عدد كبير من الشرفاء خصوصا من له علاقة وارتباط بالدين الإسلامي، ومن الرجالات الأفداد الدين سطر التاريخ التركي أسمائهم بمداد من دهب نجد على رأسهم بديع الزمان النورسي رحمه الله والدي كان له الفضل بعد الله عز وجل وبتوفيق منه في إشعال أنوار الإسلام في تركيا وعلى دربه سار فتح الله كولن أطال الله في عمره وآلاف من المؤمنين الدين صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من لقي ربه ومنهم من يناضل ويجاهد كل من موقعه….وعلى طريقهم سارآخرون وآخرون لا زالوا يناضلون باستماتة، وعند الحديث عن هؤلاء يستحيل أن نغفل عن رجل شهم فد، ودعنا مند أسابيع، أجل إنه البروفيسور نجم الدين أربكان، الدي لقي ربه صبيحة الأحد 27 فبراير 2011، بعد حياة حافلة بالنضال والعمل الدؤوب.
نجم الدين أربكان أو أبو الإسلام السياسي كما يلقبونه ….كان له الفضل وبتوفيق من الله عزوجل بنقل الحركة الإسلامية من العمل الدعوي الخالص بالمجالس والمساجد والندوات، الدعوة السرية إلى ميدان السياسة والتدافع مع الأحزاب والهيئات السياسية، في وقت كان فيه الهجود العلماني على الحركة الإسلامية والإسلام عموما في أوجه.
الراحل كان متألقا قبل دلك في مشواره الدراسي، حاصل على الدكتوراه من ألمانيا في هندسة المحركات عام 1956، حيث عمل أثناء دراسته في ألمانيا رئيسا لمهندسي الأبحاث في مصانع محركات "كلوفز - هومبولدت - دويتز" بمدينة كولونيا. وقد توصل أثناء عمله إلى ابتكارات جديدة لتطوير صناعة محركات الدبابات التي تعمل بكل أنواع الوقود. حين عاد إلى بلاده كان أول ما عمله ولم يزل في عامه الثلاثين تأسيس مصنع "المحرك الفضي" مع نحو ثلاثمائة من زملائه. وقد تخصص هذا المصنع في تصنيع محركات الديزل، وبدأ إنتاجها الفعلي عام 1960، ولا تزال هذه الشركة تعمل حتى الآن، وتنتج نحو ثلاثين ألف محرك ديزل سنويا. - منقول عن الموسوعة الحرة وكبيديا-
وحين عودته لتركيا بدأ مشواره الدعوي وحياته السياسية من منصب إلى آخر ومن تجربة إلى أخرى وككل مرة كان يقابل بالصد بل أحيانا بالسجن، إلى أن أسس حزب الرفاه والدي حظر بعد دلك ومنع من الممارسة السياسية سنة 1998، ليؤسس حزب الفضيلة الدي حل وبعده حزب السعادة الدي ظل يعمل به إوقد تجاوز السبعين من عمره….إلا أن خصومه من العلمانيين والمتنفدين في الجيش لم يفتروا عن التضييق عليه ومتابعته وتربصوا به ليجري اعتقاله ومحاكمته بتهمة اختلاس أموال من حزب الرفاه المنحل، وحكم عليه بسنتين سجنا وكان يبلغ من العمر وقتها 77 عاما، إلى أن أصدر عبد الله غول عفوا رئاسيا بحقه صيف 2008.
وفاة نجم الدين أربكان لم توليها وسائل الإعلام العربية أهميتها للأسف الشديد، ربما لأنها تزامنت مع أخبارا لثورات التي ضجت بها القنوات…..لكنها تبقى محطة للعبرة والتعلم، كيف شق هدا الرجل الطموح طريقه في الظلام والنور الدي أناره والبدور الطيبة المثمرة التي ألقاها في أرض تركيا الطيبة ولا زالت تتفتح يوما بعد يوم، وما رجالات أقوياء كأردغان و غول و أحمد داود أوغلو إلا ثمار لتلك البدور والخير آت إن شاء الله تعالى.
رحمك الله ياسيدي …نسأل الله أن يدخلك فسيح جنانه ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:في وفاة أبو الإسلام السياسي التركي البروفيسور نجم الدين أربكان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















